الراغب الأصفهاني

108

تفسير الراغب الأصفهاني

تشابها لفظيّا ، وليس هو من باب « تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة » . . فالألفاظ المترادفة تختلف في اللفظ وتشترك في المعنى ، أما « درّة التنزيل » فهو في الآيات المتشابهة في اللفظ والمختلفة في المعنى ، نتيجة لاختلاف السياق ، الذي وردت فيه ، ومن ثم فهناك اختلاف كبير بين موضوعي الكتابين » « 1 » . ويؤكد ذلك الرجوع إلى المثال الذي أشار إليه القائلون بنسبة الكتاب للراغب الأصفهاني ، المتعلق بقوله تعالى في الآيات 97 ، 98 ، 99 من سورة الأنعام إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، وفي الثانية : يَفْقَهُونَ ، وفي الثالثة : يُؤْمِنُونَ ، ذلك أن الكلام في « درّة التنزيل » « 2 » ينصب على بيان الحكمة من قوله : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بعد ذكر آيات نبهت على معرفة اللّه تعالى ، وهو أشرف معلوم ، وعلى بيان الحكمة من قوله : لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ بعد قوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ تنبيها على تنقّل الإنسان من حال إلى حال ، من عدم إلى وجود ، ومن مكان إلى مكان ، من صلب إلى رحم ، ومن بطن أم إلى ظهر الأرض ، ومن ظهر الأرض إلى بطنها ، فأصحاب الفقه والبصيرة هم الذين يستدلون بانتقال الإنسان من موت إلى حياة ، ومن حياة إلى موت ، يستدلون بذلك على انتقاله من القبر إلى المحشر ، ومن الموت إلى الحياة الآخرة ، فناسب حينئذ أن يقول : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ .

--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق ص ( 35 ) بتصرف يسير . ( 2 ) انظر : ( ص 68 ) من « درّة التنزيل » المنسوب للخطيب الإسكافي .